الشيخ محمد حسن المظفر

236

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : الآية نزلت في بدر الصغرى [ 2 ] ؛ وذلك لأنّ أبا سفيان لمّا انقضى الحرب يوم أحد ، قال : « الموعد بيننا في بدر » ، فلمّا كان في وقت الموسم ، لم يستطع أبو سفيان أن يخرج ؛ لجدب السنة ، فأرسل نعيم بن مسعود [ 3 ] ليثبّط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من القتال ، فجاء نعيم بن مسعود وخوّف رسول اللَّه وأصحابه ، فقالوا : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل [ 4 ] . وتتمّة الآية يدلّ على ما ذكرنا ، فإنّه يقول : * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) * [ 5 ] وهو نعيم بن مسعود ، * ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) * أي :

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 3 / 375 . [ 2 ] المقصود ببدر الصغرى هنا ؛ هي بدر الموعد ، وسمّيت أيضا ب : بدر الثانية ، وبدر الأخيرة ، وغزوة السويق . انظر : المغازي - للواقدي - 1 / 384 ، تاريخ الطبري 2 / 87 ، الكامل في التاريخ 2 / 68 ، البداية والنهاية 4 / 72 . [ 3 ] هو : نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة الغطفاني الأشجعي ، أسلم في وقعة الخندق ، وهو الذي أوقع الخديعة في بني قريظة وغطفان وقريش بإذن من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يوم الخندق ، وكان رسول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى ابن ذي اللَّحية ؛ قيل : توفّي في زمان عثمان ، وقيل : يوم الجمل قبل قدوم الإمام عليّ عليه السّلام إلى البصرة . انظر : معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 5 / 2667 رقم 2871 ، الاستيعاب 4 / 1508 - 1509 رقم 2629 ، أسد الغابة 4 / 572 رقم 5274 ، الإصابة 6 / 461 رقم 8785 . [ 4 ] الكشّاف 1 / 480 ، تفسير الفخر الرازي 9 / 102 ، روح المعاني 4 / 197 . [ 5 ] سورة آل عمران 3 : 173 .